الرئيسية / حوادث / “الإدارية العليا” تعيد للدولة 37 ألف فدان قيمتها أكثر من مليار جنيه بوادى النطرون بمحافظة البحيرة

“الإدارية العليا” تعيد للدولة 37 ألف فدان قيمتها أكثر من مليار جنيه بوادى النطرون بمحافظة البحيرة

قضت المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فيما قضى به من إلزام الدولة بتحرير عقد بيع للمطعون ضده عن قطعة الأرض بوادى النطرون بمحافظة البحيرة، والبالغ مساحتها (37000 فدان – سبعة وثلاثون ألف فدان) بسعر 1300 جنيه (ألف وثلاثمائة جنيه) للفدان، وبراءة ذمته من تحصيل مقابل المرافق العامة ومقابل الانتفاع، والقضاء مجدداً برفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

صدر الحكم برئاسة المستشار يحيى خضرى نوبى، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين نجم الدين عبد العظيم، والدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى، وعبدالنبى زاهر، وعبدالعزيز السيد نواب رئيس مجلس الدولة.

وقد أكدت المحكمة على مجموعة من المبادئ لحماية أراضى الدولة من الاستيلاء عليها من الغاصبين لها يكشف عن أكبر منظومة فساد فى الاستيلاء على أراضى الدولة وتعيد لها 37 ألف فدان قيمتها مليار و114 مليون جنيه مدفوع فيها 5 مليون ونصف فقط ! والمحكمة أثبتت الغش والتدليس بين المطعون ضده ورئيس الهيئة العامة لمشروعات لتعمير والتنمية الزراعية بعلم وزير الزراعة على قبول شيكين ب 5 مليون ونصف فقط لمساحة 37 ألف فدان قيمتها مليار و114 مليون جنيه، وأن تقرير إدارة مكافحة جرائم الاختلاس والإضرار بالمال العام، أثبت أن المطعون ضده تربح 61 مليون من تأجير ألاف الأفدنة لشركات أخرى وهو مغتصب لها.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن المشرع حظر على أى شخص طبيعي أو معنوي أن يحوز أو يضع اليد أو يتعدى على أى جزء من الأراضى الصحراوية، وفيما عدا ما تقوم به القوات المسلحة تنفيذا لخطة الدفاع عن الدولة يحظر إجراء أية أعمال أو إقامة أية منشآت أو غراس أو اشغال بأى وجه من الوجوه إلا بإذن الهيئة.

وقد رتب المشرع جزاء معيناً على مخالفة ذلك الحظر، إذ يقع باطلا كل تصرف أو تقرير لأى حق عينى أصلى أو تبعى أو تأجير أو تمكين بأى صورة من الصور على تلك الأراضى يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون ولا يجوز شهره ولكل ذى شأن التمسك بالبطلان أو طلب الحكم به وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها، ويزال وضع اليد المخالف بالطريق الإدارى بقرار من الوزير المختص بناء على طلب رئيس الهيئة المختصة، وبقرار من وزير الدفاع بالنسبة للأراضى التى تشغلها القوات المسلحة كمناطق عسكرية، ويتحمل واضع اليد تكاليف إزالة البناء أو المزروعات أو المغروسات القائمة بالأرض وغيرها من الأعمال المخالفة، وللهيئة أو للقوات المسلحة بحسب الأحوال استبقاء ما ترى استبقاؤه منها واعتباره ملكا للدولة.

ذكرت المحكمة، أنه فى جميع الأحوال حدد المشرع مدة زمنية لتحقيق استغلال الأرض لبيان مدى جدية المستأجر فجعل استغلال الأرض عن طريق تأجيرها لمدة ثلاث سنوات، فإذا ثبت الجدية فى الاستصلاح خلالها تملك الأرض لمستأجرها بقيمتها قبل الاستصلاح والاستزراع مع خصم القيمة الإيجارية المسددة من ثمن الأرض، وإذا لم تثبت الجدية اعتبر عقد الإيجار مفسوخاً من تلقاء ذاته دون حاجة إلى إجراءات وتسترد الأرض إداريا ممن كان قد استأجرها، ومؤدى ما تقدم أن اختصاص الهيئة المذكورة في طرح هذه الأراضي على هذ النحو يكون باستصدار القرارات اللازمة لتحقيق موجبات استغلالها أو بيعها من خلال السير على درب من الإجراءات والضوابط التي نص عليها المشرع وذلك بغية تحقيق هدف وحيد وهو استصلاح تلك الأراضي واستزراعها، ممن له القدرة الفنية والملاءة المادية للفوز بالأرض من خلال عقود تبرم مع الدولة في هذا الشأن وليس تصرفا منفردا فى غيبة الدولة.

ذكرت المحكمة، أن الثابت بالأوراق أن شركة لينة شركة مساهمة مصرية تأسست برقم 703 بتاريخ 18/4/1998 استثمار داخلى نشاطها استصلاح واستزراع الأراضى الصحراوية والبور وتربية جميع أنواع الماشية المنتجة للحوم وتربية جميع أنواع الدواجن ومقرها مدينة العاشر من رمضان الشرقية وتعمل فى منطقة وادى النطرون ورأسمالها المرخص (4) مليون جنيه أربعة ملايين فقط، ويرأس مجلس إدارتها المطعون ضده إبراهيم الدسوقى محمد محمد البنا مع أفراد أسرته، وأن شركة وادى الوشيكة شركة مساهمة مصرية تأسست برقم 495 استثمار داخلى فى ذات نشاط ومقر شركة لينة، ورأسمالها المرخص (5) مليون جنيه خمسة ملايين فقط سجل تجارى رقم 2587 استثمار الإسماعيلية وساهم فى رأسمالها المدعو/ زياد سعود الخفيف وأخرين وبتاريخ 24/8/2008 تم نقل ملكية الأسهم إلى المطعون ضده وعائلته وهم زوجته سامية محمد لطفى مصطفى عبدالله وأبنائه خالد وأمل وأحمد ومحمد وحسين ومها إبراهيم الدسوقى محمد محمد البنا الذى رأس مجلس إدارتها.

وبتاريخ 24/8/1997 – أى بعد إنشائها بأربعة أشهر فقط إذ لم يكن لها وجود قانونى قبل تأسيسها مما يقيم قرينة قاطعة على عدم وجود وضع اليد – تقدمت شركة لينة بطلب لشراء قطعة أرض صحراوية قابلة للزراعة بمساحة 15000 خمسة عشر ألف فدان بناحية وادى النطرون بمحافظة البحيرة وهى مساحة ولاية الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ضمن خطة الاستصلاح والاستزراع حتى عام 2017 ووردت موافقة الرى والمناجم والمحاجر على تلك المساحة موافقة هيئة عمليات القوات المسلحة على مساحة 14785 فدان وعدم موافقتها على مساحة 215 فدان .وبذات تاريخ 24/8/1997 تقدمت شركة وادى الوشيكة – تحت التأسيس حينذاك أى أنه بعد إنشائها بأربعة أشهر فقط لم يكن لها وجود قانونى وقت تقديم طلب تأسيسها مما يقيم قرينة قاطعة على عدم وجود وضع اليد – بطلب لشراء قطعة أرض صحراوية قابلة للزراعة بمساحة 15000 خمسة عشر الف فدان بناحية وادى النطرون بمحافظة البحيرة وهى مساحة ولاية الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ضمن خطة الاستصلاح والاستزراع حتى عام 2017، وبتاريخ 15/12/1999 تقدم المطعون ضده – وهو رئيس مجلس إدارة الشركتين المطعون ضدهما – بطلب متضمناً أن المساحة محل الطلب الموقع على الخرائط 22000 فدان وليست 15000 فدان ووردت موافقة المناجم والرى على مساحة 15000 فدان موافقة القوات المسلحة على مساحة 19856 فدانا و19 قيراطا.

أوضحت المحكمة، أنه بتاريخ 13/6/2001 تمت معاينة للمساحتين محل طلب شركتى وادى الوشيكة ولينة وتبين أن المساحة جميعها أرض بور حتى تاريخه أى لم يتم إجراء أى استزراع أو استصلاح خلال مدة الثلاث سنوات التى حددها المشرع للمستأجر، وبتاريخ 26/10/2003 أى بعد ثلاث سنوات أخرى لاحقة على الثلاث سنوات الأولى، اُعيد إجراء المعاينة مرة أخرى وتبين أن المساحة مازالت أرض بور، وبتاريخ 26/2/2005 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1660 للمطعون ضده متضمناً رفض الطلب المقدم من شركتيه على مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون طبقاً للمادة 10 من القانون رقم 143 لسنة 1981، وبتاريخ 14/3/2006 تقدمت الشركتين وادى الوشيكة ولينة لوزير الزراعة بطلب لتحرير عقد ايجار لمدة ثلاث سنوات لكامل مساحة الأرض والمؤشر عليها من وزير الزراعة فى ذلك الوقت ورئيس الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية بعبارة ” يتم غلق الموضوع تماما وعدم التعاقد، حيث أن الفترة التى أعطيت للشركتين كافية وسيتم استغلال هذه الأرض لمشاريع أخرى ” وبتاريخ 30/5/2007 صدر قرار وزير الزراعة رقم 774 لسنة 2007 متضمناً فى مادته الأولى إزالة كافة التعديات والإشغالات أيا كان وضعها والواقعة على مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون بمحافظة البحيرة وفى مادته الثانية بتولى الإدارة العامة لمنطقة غرب الدلتا ومريوط تنفيذ القرار بالتنسيق مع الجهات الأمنية.

وأضافت المحكمة ومن ثم فإن تصرف الجهة الإدارية مع الشركتين المطعون ضدهما جاء مطابقاً لحكم القانون بعد أن استنفدت الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ولايتها فى منحهما مدتين تاليتين قوام كل منهما ثلاث سنوات رغم أن القانون يحتم عليها منحهما مدة واحدة لبيان مدى الجدية، فالمشرع حدد مدة زمنية لتحقيق استغلال الأرض لبيان مدى جديتهما فى الاستصلاح الذى بات يقيناً غير متحقق فى حقهما بعد أن تيقنت الهيئة أن الأرض بوراً لمدتين تاليتين كل منهما ثلاث سنوات ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الهيئة الطاعنة بتحرير عقد بيع للشركتين المذكورتين – اللتين يمثلهما المدعى بصفته – عن قطعة الأرض محل التداعى الكائنة بناحية وادى النطرون – بمحافظة البحيرة والبالغ مساحتها (37000 فدان – سبعة وثلاثون ألف فدان) بسعر 1300 جنيه ألف وثلاثمائة جنيه للفدان ، مخالفاً للقانون مخالفة جسيمة تهوى بالحكم إلى الدرك الأسفل من البطلان، ويبطل تبعا لذلك تغول الحكم الطعين على حقوق الهيئة المطعون ضدها بما قضى به من براءة ذمتها من تحصيل مقابل المرافق العامة ومقابل الانتفاع، وهو ما لم تطلبه الشركتان، فضلا عن بطلانه كأثر لصحة تصرف الجهة الإدارية برفض التعاقد مع الشركتين، مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم الطعين.

وأضافت المحكمة، أن الثابت بالأوراق أنه بتاريخ 16/9/2007 وبعد صدور قرار الإزالة رقم 774 لسنة 2007 حرر رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، مذكرة للعرض على وزير الزراعة بشأن إجراءات تأسيس شركة البحيرة للتنمية الزراعية والحيوانية فى ضوء الاتفاق مع وزير المالية على تأسيس تلك الشركة ضمن عدد 11 شركة أخرى لاستصلاح مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون والسابق تعدى شركتى وادى والوشيكة ولينة عليها على أن يعاد بيعها لشباب الخريجين بما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطنى، وتنفيذاً لما تقدم تم تأسيس شركة البحيرة للتنمية الزراعية والحيوانية على أن تساهم الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية بنسبة 50% من رأسمالها والباقى مناصفة بين بنك الاستثمار القومى وهيئة التنمية الزراعية واصدرت الهيئة شيك بمبلغ (50) ألف جنيه تمثل قيمة 10% من إجمالى حصة الهيئة ووافق وزير المالية على تأسيس تلك الشركات.

وبتاريخ 1/11/2007 أصدر وزير الزراعة القرار رقم 1153 لسنة 2007 بتفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية فى اتخاذ إجراءات تأسيس الشركات التى تساهم فيها الهيئة فى رأسمالها لاستغلال مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون، وبتاريخ 28/11/2007 تم تحرير محضر بمركز شرطة وادى النطرون رقم 2566 إدارى وادى النطرون بشأن تنفيذ قرار إزالة أخر صادر من وزير الزراعة رقم 1158 لسنة 2007 بإزالة التعديات على مساحة 37 ألف فدان بوادى النطرون ضد المطعون ضده الذى تعهد بالالتزام بعدم التعدى على الأرض مرة أخرى.

ذكرت المحكمة أنه على الرغم صدور قرار بإزالة التعدى على مساحة 37 ألف فدان بوادى النطرون الواقع من المطعون ضده إلا أنه استمر فى التعدى، فقامت النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية ضده بالقضية رقم 3671 جنح وادى النطرون، وثبت يقيناً من الأوراق أنه رغم علم رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بموقف الشركتين المطعون ضدهما غير القانونى بالنسبة لوضع يدهما على الأرض ملك الهيئة وصدور عدة قرارات ضدهما بإزالة التعديات منهما ، ورغم علمه بوجود منازعات قانونية بين الهيئة التى يرأسها وبين هاتين الشركتين إلا أنه بادر بتاريخ 2/12/2017 بقبول شيك صادر من المطعون ضده بمبلغ (5) خمسة مليون جنيه فقط وقام بالتأشير على الطلب المرفق بالشيك والمتضمن أنه تحت حساب ثمن الأرض بالتحصيل للدراسة والعرض، دون أى سبب واضح مع علمه اليقينى بأن ذلك الأمر يضعف موقف الهيئة القانونى فى القضايا المتبادلة مع المذكورين، الأمر الذى مكنه من الحصول على أحكام بالبراءة والحكم المطعون فيه وغيره من الأحكام مما يقطع بوجود غش وتدليس من الجانبين المطعون ضده من ناحية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية فى ذلك الوقت من ناحية أخرى .

وإمعاناً فى الغش والتواطؤ بين رئيس الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية مع المطعون ضده قام الأول بقبول شيك أخر من الثانى بتاريخ 10/12/2008 برقم 14010037519 المسحوب على البنك الأهلى سوستيه جينرال بمبلغ 500 ألف جنيه من المطعون ضده بالرغم من سابقة اخطار رئيس الهيئة من مدير إدارة الملكية والتصرف بعدم جواز تسوية تلك الشيكات سيما فى ضوء قرارات الإزالة الصادرة ضده لتعديه على تلك المساحة ومن ثم فإنهما قد تعاونا على الإثم والعدوان على المال العام بقبول مبلغ خمسة وملايين ونصف جنيه فقط فى أرض تبلغ مساحة شاسعة 37.000 سبعة وثلاثون ألف فدان تربو قيمتها الحقيقية على مليارات الجنيهات كما ذكرت الجهة الإدارية .

وذكرت المحكمة أنه استمراراً لمسلسل الغش بين الطرفين قدم المطعون ضده بتاريخ 23/12/2007 طلباً لرئيس مجلس إدارة تلك الهيئة للإفادة عما إذا كانت تسلمت شيكات أو مبالغ مالية من المتهمين لتقديمها فى القضية رقم 3671 جنح وادى النطرون بتهمة التعدى والاستيلاء على أراضى الدولة ، كما خاطب المطعون ضده أيضاً مدير الإدارة العامة بمنطقة غرب الدلتا ومريوط – إحدى الإدارات التابعة للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية – بذات المضمون لأن المطعون ضده دفع أمام المحكمة بقبول الهيئة مبالغ مالية تحت حساب ثمن الأرض مما ينتفى معه اتهامه بالتعدى على أراضى الدولة .

وعلى إثر هذه الخطابات من جانب المطعون ضده أصدر رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ثلاثة مكاتبات بثلاث تواريخ مختلفة وثلاث صيغ مغايرة على النحو التالى : الكتاب الأول : بتاريخ 25/12/2007 برقم صادر 5316 مفاده تحصيل الشيكات المذكورة تحت حساب ثمن الأرض. والكتاب الثانى : بتاريخ 31/12/2007 برقم صادر 5365 مفاده تحصيل الشيكات تحت حساب حق انتفاع لمساحة 2700 فدان من اجمالى 37 ألف فدان من تاريخ وضع اليد حتى تاريخ السداد لحين صدور قرار مجلس إدارة الهيئة .والكتاب الثالث : بتاريخ 26/12/2007 موجه لمدير إدارة غرب الدلتا ومريوط مفاده تحصيل الشيكات المذكورة تحت حساب ريع الاشغال نظير الانتفاع بالأرض من تاريخ وضع اليد حتى تاريخ السداد والتعاقد .وقام المطعون ضده بتقديم تلك المستندات إلى محكمة جنح وادى النطرون للحصول على حكم ببراءته من تهمة التعدى على أراضى الدولة .

وذكرت المحكمة أنه بتاريخ 10/1/2008 قام رئيس الإدارة المركزية للملكية والتصرف بعرض مذكرة على رئيس مجلس إدارة الهيئة بشأن الشيكات المقدمة من شركتى المطعون ضده، طالبا فيها عرض الموضوع على مجلس إدارة الهيئة وأن قبول رئيس مجلس إدارة الهيئة للشيكات تم بالمخالفة للوائح والعرف الوظيفى المنظم للعمل بالهيئة، فى ضوء المذكرة المعروضة عليه من مدير إدارة الملكية والتصرف بعدم جواز تسوية تلك الشيكات إلا بعد صدور قرار التصرف فى الأرض من السلطة المختصة المتمثلة فى مجلس إدارة الهيئة عقب تسعير قيمتها بمعرفة اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة، فضلا عن مخالفته للمادة 424 من اللائحة المالية للموازنة والحسابات الصادرة فى 2001 والتى تشترط قبول الشيكات المصرفية أو مقبولة الدفع فى المعاملات الحكومية، ولا يجوز قبول الشيك البنكى .لذا قامت إدارة التحصيل بالهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بالاحتفاظ بالشيكين المذكورين والمستحق تحصيلهما بتاريخى 4 ، 28 /12/2007 نظرا لعدم تسويتهما لاستلامهما بالمخالفة للوائح والعرف الوظيفى وعدم وجود سند قانونى لإدخالهما بحسابات الهيئة لفترة قاربت على العام ، حتى صدور قرار مجلس إدارة الهيئة فى أغسطس 2008 باعتبار تلك المبالغ مقابل الريع عن زرعة شتوية واحدة بعد أن تم تسجيل الشيكين بسجلات الهيئة بالمستند رقم 1809 بتاريخ 30/6/2008 بإدارة الحسابات بها .

كل ذلك يكشف بما لا يدع مجالا للشك عن الغش والتدليس والتواطؤ بين المطعون ضده ورئيس مجلس إدارة الهيئة المذكورة ومسئولى وزارة الزراعة ووزير الزراعة فى 4 ديسمبر 2007 بالموافقة على استلام الشيكين سالفى الذكر بالرغم من رفض طلب شركتيه لتقنين وضع يده على تلك الأرض مما مكن المطعون ضده من الحصول على أحكام ضد الهيئة وتربحه بدون وجه حق بتأجيرها للغير حال كونه غير مالك لها .

وكان من نتاج هذا الغش والتدليس صدور عدة أحكام قضائية متلاحقة لصالحه ضد الدولة منها حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية الدائرة الأولى الصادر بجلسة 19/11/2007 فى الدعوى رقم 20128 لسنة 61 ق بوقف تنفيذ قرار وزير الزراعة رقم 774 لسنة 2007 فيما تضمنه من إزالة التعدى على مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون ، وحكم محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الدائرة السابعة الصادر بجلسة 28/9/2010 فى الدعوى رقم 21451 لسنة 64 ق بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 20128 لسنة 61 ق الصادر بجلسة 19/11/2007 فيما تضمنه من وقف تنفيذ قرار وزير الزراعة رقم 774 لسنة 2007 وما يترب على ذلك من أثار أخصها عدم التعرض للشركتين المدعيتين فى حيازتهما للأراضى محل القرار الموقوف تنفيذه سواء بالتعرض المادى أو بالقرار الوزارى رقم 1028 لسنة 2008 .وهى الأحكام التى تخضع أيضا لرقابة هذه المحكمة لارتباطها الوثيق بموضوع النزاع .

وأوضحت المحكمة، أن قضاءها قد جرى على أن الطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى أمام المحكمة الإدارية العليا خلال الميعاد القانونى المقرر يحرك بالضرورة الطعن فى أى حكم أو أكثر مرتبط به ارتباطاً وثيقاً ولو لم يطعن فيه خلال هذا الميعاد، حتى تسلط المحكمة الإدارية العليا رقابتها على الحكمين معاً أو الأحكام المتعارضة لبيان وجه الحق فيها وتوحيد كلمة القانون بينها ووضعاً للأمور فى نصابها وتحقيقاً للعدالة فى أصولها ونزولاً على سيادة القانون العام ، ولا وجه للتحدى أمامها بحجية الحكم النهائى الذى لم يطعن فيه خلال الميعاد القانونى ، وذلك حتى لا تغل يدها عن إعمال ولايتها فى التعقيب بحرية على الحكم المطعون فيه أمامها .

ذكرت المحكمة إن الطعن الماثل يثير أمام هذه المحكمة الأحكام القضائية الصادرة من محكمة القضاء الإدارى الصادرة لصالح المطعون ضده لكون موضوعها ينصب على مدى مشروعية قرارات إدارية بشأن ذات الأرض محل الطعن الماثل ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقرار مثار النزاع الماثل ، ومن ثم لا يصح أن تتغاير مشروعية القرارات المطعون فيها بين الأحكام الصادرة بشأن ذات الأرض مثار النزاع وسواء تم الطعن فى هذه الأحكام كلها أو بعضها طالما لم تصدر فيها أحكاما باتة أو أصبحت نهائية بفوات ميعاد الطعن فيها ، ولما كان من المقرر قانوناً أن القرار الإدارى الذى يصدر بناء على غش أو تدليس ينحدر إلى مجرد الفعل المادى ولا يرتب أثراً قانونياً ، وبالتالى لا تلحقه حصانة ويجوز سحبه فى كل وقت فور تكشف ما شابه من عيب ، وإذ ثبت من الأوراق أن الأحكام القضائية المنوه عنها صدرت بشأن قرارات إدارية صدرت بناء على غش ، ومن ثم فإنه لا محل للتمسك بحجية تلك الأحكام عند النظر فى الطعن الماثل والقضاء بإلغائها طبقاً لما للمحكمة الإدارية العليا من سلطة بسط رقابتها لإنزال كلمة القانون بصورة موحدة فيزول التضارب بين هذه الأحكام وتنحسم المنازعة فيها بكلمتها العليا .

وأضافت المحكمة إن هذه المحكمة وهى تبسط رقابتها على تلك الأحكام وفى ضوء ما كشف عنه واقع الحال من افتقاد الطلب العاجل فيها لركن الجدية ، فضلاً عما ثبت من ظاهر الأوراق من وقوع الغش وذلك على النحو المبين سلفاً فإنه لا مناص أمامها سوى إنزال صحيح حكم القانون والقضاء بالاَتى وإثباته فى أسباب حكمها عوضاً عن منطوقه :

أولاً : بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية الدائرة الأولى بحيرة بجلسة 19/11/2007 فى الدعوى رقم 20128 لسنة 61 ق فيما قضى به فى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار رقم 774 لسنة 2007 الصادر من وزير الزراعة فيما تضمنه من إزالة التعدى على مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون وما يترتب على ذلك من أثار ، والقضاء مجدداً برفض طلب وقف التنفيذ وبإلزام المدعى بصفته مصروفات الطلب العاجل.

ثانياً: بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار الدائرة السابعة بجلسة 28/9/2010 فى الدعوى رقم 21451 لسنة 64 ق فيما قضى به فى البند ثانيا منه وفى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 20128 لسنة 61 ق الصادر بجلسة 19/11/2007، فيما تضمنه من وقف تنفيذ القرار رقم 774 لسنة 2007 وما يترتب على ذلك من أثار —“، وفى البند ثالثاً وفى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرارين السلبيين بالامتناع عن عن تحرير عقد بيع للشركتين المدعيتين للأرض المستصلحة والمستزرعة بمعرفتهما والامتناع عن تمكينهما من استكمال استصلاح واستزراع باقى المساحة والامتناع عن توصيل التيار الكهربائى إلى هذه الأرض وما يترتب على ذلك من أثار والقضاء مجدداً برفض طلبى وقف التنفيذ مع الزام المدعى بصفته مصروفات الشق العاجل من الدعوى.