الخميس. أكتوبر 22nd, 2020

جريدة الضمير

ما بين الحقيقة والسراب كلمة

الدكتور خلف عمار يكتب (وقفة مع الابتلاء)

Spread the love

خلق الله الإنسان وجعله يتعرض للابتلاء وصدق الله حين يقول ( لقد خلقنا الإنسان فى كبد) وقال أيضا ( لتبلون فى أموالكم وانفسكم) وقال جل وعلا (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم)

وفى الحديث الشريف (أن الله اذا احب عبدا ابتلاه فإن صبر اصطفاه فإن رضى اجتباه) والابتلاء فى هذه الحياة الدنيا أنواع منه الابتلاء فى الصحة والابتلاء بالفقر وكذلك فى الاهل والجيران وأحيانا فى الزوجه وهناك ابتلاءات بالمشاكل والهموم وكل ذلك يحتاج إلى مصابرة وتصبر ويحتاج إلى صبر ثم إلى رضا وتفويض .

فعلى الإنسان أن يتصبر ان لم يستطع الصبر وفى الحديث ( ومن بتصير يصبره الله وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر)

وكل أنواع الابتلاءات تحتاج إلى الصبر حتى لا يضيع الأجر ألذ ى ادخره الله لأهل البلاء لأن كل ما يصيب الإنسان اذا صبر عليه واحتسب له الأجر الأعظم عند الله عز وجل قال الله تعالى( انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)

وقال صلى الله عليه وسلم ( ولايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله عز وجل وما عليه ذنب او خطيئة) وفى الحديث أيضا(ما يصيب المسلم من نصب ولاوصب ولا هم ولاغم ولاحزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه )

إذًا المسلم يصبر ويرضى بالبلاء لأنه ينتظر الثواب والمغفرة من الله ولذلك كان أعظم الناس ابتلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل

ونرى أن جميع الأنبياء من لدن ادم إلى خاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد تعرضوا لأنواع من الابتلاءات منها تكذيب اقوامهم ودعاهم الله إلى الصبر ثم ابتلاءات اخرى منها ابتلى سيدنا ادم بأن قتل أحد ولديه الآخر وابتلى سيدنا نوح فى زوجته وابنه ثم كان بلاء سيدنا ايوب بأن فقد ماله وصحته واهله فلما صبر عوضه الله الصحة والأهل والمال ( انا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب)

وابتلى سيدنا يعقوب بلاء شديدا فى أولاده ولكنه قال (فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون ) وقال (انما أشكو بثى وحزنى إلى الله)

وابتلى سيدنا إبراهيم بلاء شديدا وثبت فى مقام الصبر حتى نال اعلى درجات الصابرين ثم كان خاتمهم سيدنا محمد الذى تحمل من قومه مالا يتحمله بشر ومات جميع أولاده الا السيدة فاطمه فى حياته وتحمل فى سبيل الله كثيرا فهؤلاء جميعا قدوتنا فى الابتلاء وفى الصبر.

والمسلم فى حياته يصبر على الطاعات حتى تؤدى وعلى المعاصى حتى تجتنب ويصبر على جميع الابتلاءات ليجد الأجر عند الله حيث يقول( وبشر الصابرين)

وقال أيضا (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور)

والنتيجة أن اى نوع من أنواع الابتلاء لا يضيع أجره عند الله بشرط الصبر والرضا والتفويض لله عز وجل ومن البلاء فقد الأحباب من الاهل والأبناء والاصدقاء والأحباب وقد قال الله تعالى(فاصابتكم مصيبة الموت)

وعلى المسلم أمام هذه القضيه الصبر والرضا ويحتسب من فقد انه خرج من ضيق الدنيا وبلاءها إلى سعة الاخرة وراحتها وكرامتها وان الآجال بيد الله وكل شيئ هالك الا وجهه وانه ليس لك من الأمر شيئ وان الجزع والهلع والحزن الشديد لا يرد شيئا ولا يغير من امر الله وان الأفضل من ذلك الصبر والتسليم والدعاء بالرحمة والمغفرة من الله لمن فقدنا، فهذا طريق المؤمنين الصادقين.

نسأل الله أن يرزقنا بدنا على البلاء صابرا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كاتب المقال/ مدير عام منطقة الدعوة والإعلام الديني والوعظ والفتوي بالأزهر الشريف بأسيوط


Spread the love

أحدث التعليقات