الخميس. أكتوبر 22nd, 2020

جريدة الضمير

ما بين الحقيقة والسراب كلمة

الدكتور/عيد علي خليفه يكتب (أجهل الجاهلين)

Spread the love

إن أهل القرآن الكريم لهم منزلة شريفة ورتبة منيفة، وقد أفصح النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم عنها بقوله: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).

وقوله صلوات ربي وسلامه عليه: (إن أفضلكم من تعلم القرآن، وعلمه).

ولقد أوضح الله سبحانه وتعالي أن النعم التي تستحق الغبطة لذاتها نعمتان اثنتان، إحداهما القرآن؛ فأخرج الإمام البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل، وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل. ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل).

والمراد بالحسد هنا الغبطة أي تمني المرء أن يكون له نظير ما للآخر من غير أن يزول عنه.

ولما كان الحديث دالا على أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن فاغتباط صاحب القرآن أي سروره وارتياحه بحفظه وقراءته وعمله أولى إذا سمع هذه البشارة الواردة في حديث الصادق صلى الله عليه وسلم، خصوصًا والمسلم مأمور أن يفرح بفضل الله عز وجل عليه قال تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) (يونس: 58).

وهذا يكشف لنا عن غفلة بعض القراء وجهلهم من حيث ما ترسخ في نفوسهم وقناعاتهم أنهم أشد الناس فقرًا وأنهم أدنى درجة من غيرهم وأن غيرهم أحسن منهم حالا وأعلى منهم كعبا وربما دعا ذلك بعضَهم إلى دناءة النفس حرصا منهم على مال أو غيره، ومن كانت هذه صفته فهو جاهل بمنزلة صاحب القرآن وخيريته ورتبته بل هو أجهل الجاهلين.

روى الإمام البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما موقوفا: (من قرأ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه ومن أعطى القرآن فظن أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد حقر ما عظم الله وعظم ما حقر الله).

وقال أيضا في الشعب: “فصل في التكثير بالقرآن والفرح به ” قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) (النساء: 113).

وقال لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) (الأحزاب: 34).

وسمى القرآن نورًا وسماه مباركًا وهدى، فمن أنعم به عليه ويسره له ليتعلمه ويقرأه فقد أشركه مع نبيه صلى الله عليه وسلم في عمله.

وإن كان لم يشركه معه في جهة الإنباء والتعليم فإن لم يعظم المنعم عليه هذه النعمة ولم يكن عنده أكبر وأسنى قدرًا من الأموال والأولاد فهو من أجهل الجاهلين.

كاتب المقال/ مدير عام المراكز الإسلامية بالخارج بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية/ وزارة الأوقاف


Spread the love

أحدث التعليقات