الخميس. أكتوبر 22nd, 2020

جريدة الضمير

ما بين الحقيقة والسراب كلمة

صالح المسعودي يكتب :العرب والإبل

Spread the love

صالح المسعودى

لن أزعم عزيزي القارئ أنني فيلسوف هذا العصر ، ولا أنني أعلم الغيب ، ولا أجد في كلماتي ما يؤهلني لأن أكون عبقري هذا الزمان ( الذي كثُر حزنه وقل فرحه ) ، ولكن كل زعمي أنه سيأتي اليوم ( القريب أو البعيد ) بحسب أمر الله سبحانه وتعالى ليتذكر أولي الألباب أنني أطلقت جرس إنذار قبل أن تقع الواقعة ، وقبل أن يغير الله من حالٍ إلى حالِ ( فكل يوم هو في شأن ) ومن شأنه سبحانه ( أنه يرفع أقواماً ويخفض آخرين )


وقبل أن أخوض بحضراتكم في حال الأمة العربية بشكل عام دعوني أطرح عليكم أُطروحة قديمة تتجدد مع الزمان إذ زعم أحدهم أن للإنسان نصيب مما يأكل في تكوينه الجيني والجسماني ، فقد ذكر أحدهم أن للطعام تأثير على حياة صاحبه ليس في النمو فقط بل وفي عقله وتصرفاته ودلل على ذلك بقوله ( أن الغرب أكلوا الخنزير فأخذوا منه دياثته وزعموا أنه الحيوان شبه الوحيد الذي لا يغار على عاره ( إن كانوا صادقين )
كما أنهم زعموا أن بعض الشعوب أكلت الخيل فأخذوا منها إقدامها وشجاعتها ، و أنهم زعموا كذلك أن ( العرب ) أكلت الإبل فأخذت منها صبرها ( وغدرها ) ، وهذا ( مربط الفرس ) كما يقال في وطني العربي الكبير ، ومن أجل هذه الكلمات كتبت كل ما سبق ، ولنبحر سوياً فيما يخص العرب من هذا الزعم الذي أزعم أنا أنه مقارب للحقيقة
ودعونا نعرَج على صفات الجمل أو ( الإبل ) بشكل عام لوجدناها تسمى سفينة الصحراء لما لها من صفات وهبها الله لها أهمها الصبر ، وعملياً وعلمياً هي تقوم بتخزين الشحوم في ( السنام ) لتستدعيه وقت الشدة ووقت الجدب ، وتفعل نفس الشيء في الماء فهي تصبر على عدم شرب الماء فترة كبيرة ، هذا هو الشيء الظاهر للعامة وللعلماء ، أما أهل الإبل ومن يقتنيها فهم يعلمون جيداً أن الإبل كما تقوم بتخزين الشحوم والماء فهي تقوم بتخزين الإساءة لها فهي لا تنسى الإساءة مطلقا مهما مرت الإيام لتتحين الفرصة في الوقت المناسب بعدما يكون من قدم الإساءة قد نسيها فتنقض عليه لتقضي عليه في لحظات ، من أجل ذلك وصفوها بالغادرة وقد ظلمت في هذا الوصف ، لأنه من وصفها بذلك قد نسي إساءته لها
فلو قرأنا التاريخ جيداً لوجدنا أن التاريخ الآن يعيد نفسه ونفس ( السيناريو ) يتكرر بكل تفاصيله ، فالشعوب العربية تكاد أن تئن أو أنها تئن بالفعل ، ورأينا موجة ( الربيع العربي ) الذي حركه البعض لمصالح دولية أو كما قيل ( الفوضى الخلاقة ) للسيطرة على العالم العربي ( الذي هو بالفعل تحت السيطرة حتى لو وجدنا بعض المقاومة من القليل من دوله
لكن في الحقيقة أن الغرب وما يحوي أي بجانب الولايات المتحدة الأمريكية لم يفعلوا الكثير ودولنا العربية لم تأخذ مجهود كبير منهم لأنهم قد قرأوا المشهد مبكراً ( فلم يعد هناك داع للجواسيس وكل ما عليهم هو تسجيل مكالمات الشعوب العربية حتى يروا اتجاهات الشعوب ويسمعوا أزيز صدورها ) ، فقط أضافوا عليه بعض البهارات الثورية لإحكام السيطرة على مقدرات تلك الشعوب الذي ارتمى معظم قادتها في أحضان الغرب طالبين الحماية من بعضهم البعض وكأنهم يعيدوا أحداث ( الأندلس ) بكل تفاصيلها
فيا شعوب عالمنا العربي الحزين والمظلوم والمكلوم بدلاً من ثورات الحرق والإتلاف بادروا وأجبروا سادتكم على الوحدة ( بكل الطرق السلمية بعيداً عن ثورات القتل والحرق والدماء ابحثوا عن سياسات جديدة للتقارب مع إخوانكم في الوطن العربي الكبير ) قبل أن يجهز الذئب على كل قاصية فلقد أصبحنا جميعاً في حالة القاصية ولم يعد هناك ذئب واحد بل ذئاب وأول مهام تلك الذئاب أن تشككم في عقيدتكم ثم تفرق صفكم توطئة لإفتراسكم دون حراك أو حتى مقاومة ، ويا قادة الأمة ( الآفلين )تذكروا معي أن الإبل ضربت الأمثلة في الصبر ، ولكن سيتلو هذا الصبر غدراً قد لا تجليه الايام أو الأعوام

أفيقوا يرحمكم الله


Spread the love

أحدث التعليقات