الأربعاء. يناير 27th, 2021

جريدة الضمير

ما بين الحقيقة والسراب كلمة

جاهلٌ يقوده حمار

Spread the love

بقلم : صالح المسعودي

في البداية يجب أن أعتذر للقارئ المحترم عن هذا الوصف أو ذاك لا لشيء إلا لأنني أولاً لم أعتاد على مثل هذه الألفاظ الخارجة وثانياً أنه لم يتعود مني القارئ المحترم على مثلها ، ولكن للضرورة أحكام ففي بعض الأحيان يكون القول الهين مضيعاً للحق البين

صالح المسعودى


واسمح لي عزيزي القارئ أن أدخل فيما نويت كتابته مباشرة بسؤال بسيط مفاده ، هل تعرضت يوماً لمن يركب عربة يجرها حمار ؟ هل ضاق صدرك بمن يقوده حمار ثم يحمل الحمار مسؤولية ما حدث لك ؟ وكأنه سلم عقله للحمار وتلقى هو السباب واللعان ممن أساء لهم بجهله واضمحلال رأيه بعدما ترك العنان لحماره يقوده
كان لابد لي من تلك المقدمة لأكشف للقارئ المحترم زيف أهل الفتن في بلادي ، وخاصةً عندما نلغي عقولنا وننساق خلف كل ناعق غير عابئين بعواقب الأمور وخاصة أن الله سبحانه وتعالى قد نبه في كتابه الكريم حيث وصف الفتنة بأنها ( أكبر من القتل ، وأشد من القتل ) ، ولأننا أتبعنا العصبية والقبلية التي قال عنها رسولنا الكريم أنها ( منتنة )
وسبب تلك المقدمة المطولة ما أشاهده الآن على الساحة وما صاحب الانتخابات التشريعية من فتن وتفريق بين الأهل والجيران في وجه بحري عامة وفي الإسماعيلية ( والقنطرتين خاصة ) حيث أثيرت نعرة العنصرية الفجة بين ما يطلقون عليه ( العرب والصعايدة ) فتشدق الجهلاء والرويبضة وهرفوا بما لم يعرفوا وأصبحوا كالحمير التي تجر الجهلاء وكما قالت العرب ( إذا كان الغراب دليل قوم يمر بهم على جيف الكلاب )
فهل وعى هذا الذي يهرف بما لا يعرف ماذا تعني كلمة عرب وماذا تعني كلمة صعايدة ؟ فلو كان يعلم ما تسفه بهذه الفتنة ، واسمحوا لي أن أوضح أمر قد غاب عن معظم الناس أن العرب في مصر لم يدخلوا مع الفتح الاسلامي فقط لمصر بل هم متواجدون من قبل التاريخ أي قبل ميلاد المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ( حسب شرح هيرودوت أبو التاريخ كما يصفونه ) ثم لو تحققتم بشكل سريع لوجدتم أن معظم القبائل العربية اتجهت للسكنى والمعيشة في صعيد مصر ، والصعيد ( هو المكان المرتفع الذي ينحدر منه الماء ) ، وأيضاً بعداً عن دفع الجزية والضرائب الجزافية في عهد المماليك والعثمانيين وما قبلهم فقد كانت الصعيد كما يقولها البدو ( معصاه ) أي المكان العاصي على حكام الجباية في تلك العصور ، فلو علم هذا الذي يدعي أنه من قبيلة أن من جاء من الصعيد هو أحد فروع أصله الضاربة في التاريخ ما قالها ، وأيضاً لو جاءت الفتنة ممن انحدر أصله من الصعيد لكان غبياً لأنه من الأساس لا يعرف أصله وأبناء عمومته في شمال مصر وبواديها فأصبح يستحق هذا الوصف
ومن توغل في الصعيد مثلي سيجد أن جميع محافظات الصعيد تتكون من قبائل عربية كبيرة بما في ذلك قبائل الأشراف الذين ينحدرون من قريش التي هي مجمع العرب وسبب توحدها فهل أدرك من صنع تلك الفتنة لأغراض سياسية ومكاسب واهية أنه بفعلته يحدث فتنة ليس لها أساس من الصحة بل أصبح هو ( كالحمار ) الذي يقود الجهال ( ممن يصدقونه ) لإحداث فتنة بين الأهل في شمال مصر وجنوبها
لم يحزنني موقد الفتنة ولا من تبعه لأنه ستجد دوماً من العقلاء في موطني ممن يتصدون لها ويقطعوا الألسنة ولكن أحزنني الجهل السياسي واستمرار النعرات العصبية والقبلية ، فيا أيها العقلاء تعالوا إلى كلمة سواء نقطع بها الألسنة البغيضة ، تعالوا نتعاهد بأن يمثلنا الأجدر والأنفع وليس القريب حتى لو كان جاهلاً ، تعالوا نتحد ونجعل المصلحة العليا فوق الجميع بعيداً عن المال السياسي والنعرات الكاذبة ، فالقبائل العربية الأصيلة في شمال مصر وجنوبها والعائلات المصرية الكبيرة هي صمام الأمان للنسيج المصري المتماسك وبها نحافظ على عادتنا وتقاليدنا الجميلة التي تربينا عليها فلا يجب أن نترك كل ذلك لنتبع كل ناعق يهمه في المقام الأول مصلحته الشخصية ضارباً عرض الحائط بتماسكنا ووحدتنا ، من أجل ذلك يجب أن نضرب وبيد من حديد كل من تثبت ادانته بإثارة الفتن بين الأهل والجيران حتى نؤصل لمجتمع متماسك يلفظ الفتنة وصانعيها لأي سبب من الأسباب ، فالوطن يحتاج البناء ونحن في مرحلة حرجة من تاريخ الوطن فهل ندرك ذلك ؟ استقيموا يرحمكم الله
صالح المسعودي


Spread the love

أحدث التعليقات